السيد علي الحسيني الميلاني
364
نفحات الأزهار
حديث الغدير ليس إلا " الأولى بالتصرف " أو " المتصرف في الأمور " وليس هذا المعنى في حديث أبي هريرة . وإن كان المراد : الأولوية في التصرف ، فهي محصورة في الله ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - دون غيرهما ، فالحديث يعارض حديث الغدير ، فنقول : إنه - بالإضافة إلى الاعتراف الضمني بكون " مولى " في حديث الغدير بمعنى " الأولى بالتصرف " وهو المطلوب - يستلزم بمقتضى الحصر عدم كون أمير المؤمنين - عليه السلام - وليا وإماما في وقت من الأوقات ، وهذا يخالف إجماع المسلمين ، بل يستلزم بطلان خلافة الخلفاء أيضا ، ولكنهم لا يرتضون بذلك . فالحديث إذا لا ينافي حديث الغدير في مدلوله . والحل التحقيقي لحديث أبي هريرة - على فرض صحته باللفظ المذكور - هو : احتمال أن يكون المراد نفي ولاية غير الله ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - على هذه القبائل في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وأما حديث الغدير ، فيدل على استقرار ولاية علي - عليه السلام - بعد رسول الله - صلى الله عليهما وآلهما - مباشرة . . . كما سيأتي شرح ذلك فيما بعد ، إن شاء الله تعالى .